محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
8723 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، أخبرني أبو هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري قال ، حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال ، نظرت فإذا أنا بقوم لهم مَشافر كمشافر الإبل ، وقد وُكِّل بهم من يأخذ بمشافرهم ، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار يخرج من أسافلهم ، قلت : يا جبريل ، من هؤلاء ؟ قال ، هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا " . ( 1 ) . 8724 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرًا " قال ، قال أبي : إن هذه لأهل الشرك ، حين كانوا لا يورَّثونهم ، ويأكلون أموالهم . * * * وأما قوله : " وسيصلون سعيرًا " ، فإنه مأخوذ من " الصَّلا " و " الصلا " الاصطلاء بالنار ، وذلك التسخن بها ، كما قال الفرزدق : ( 2 ) وَقَاتَلَ كَلْبُ الْحَيِّ عَنْ نَارِ أهْلِهِ . . . لِيَرْبِضَ فِيهَا وَالصَّلا مُتَكنَّفُ ( 3 )
--> ( 1 ) الأثر : 8723 - " أبو هارون العبدي " هو : " عمارة بن جوين " . روى عن أبي سعيد الخدري وابن عمر . وهو ضعيف ، وقالوا : كذاب . قال الدارقطني : " يتلون ، خارجي وشيعي " وقال ابن حبان : " كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه ، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب " . مترجم في التهذيب . والأثر أخرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 360 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 : 124 ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) في اللسان " صلا " 19 : 201 ، 202 ، منسوبًا لامرئ القيس ، وهو خطأ يصحح . ( 3 ) ديوانه : 560 ، النقائض : 561 ، اللسان ( صلا ) ، ومضى بيت من هذه القصيدة فيما سلف 3 : 540 . وهذا البيت من أبيات يصف فيها أيام البرد والجدب ، ويمدح قومه ، يقول في أولها : إذَا اغْبَرَّ آفَاقُ السَّمَاء وَكَشَّفَتْ . . . كُسُورَ بُيُوتِ الْحَيِّ حَمْرَاءُ حَرْجَفُ وَأَوْقَدَتِ الشِّعْرَى مَعَ اللَّيْلِ نَارَهَا . . . وَأَمْسَتْ مُحُولا جِلْدُهَا يَتَوَسَّفُ وَأَصْبَحَ مَوْضُوعُ الصَّقِيع كَأَنَّهُ . . . عَلَى سَرَوَاتِ النِّيْبِ قُطْنٌ مٌنَدَّفُ وَقَاتَلَ كَلْبُ الْحَيِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَجَدْتَ الثَّرى فِينَا ، إذَا يَبِسَ الثَّرَى . . . وَمَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ الْمُتَضَيِّفُ و " إذا اغبر آفاق السماء " ، جف الثرى ، وثار غبار الأرض من المحل وقلة المطر . والحرجف : الريح الشديدة الهبوب . و " الشعرى " تطلع في أول الشتاء ، و " أوقدت نارها " اشتد ضوءها ، وذلك إيذان بشدة البرد . ومحول جمع محل : وهو المجدب . و " يتوسف " يتقشر . و " جلدها " يعني جلد السماء ، وهو السحاب . يقول : لا سحاب فيها ، وذلك أشد للبرد في ليل الصحراء . و " الصقيع " الجليد ، و " النيب " مسان الإبل . و " سروات الإبل " أسنمتها . يقول : وقع الثلج على أسنمتها كأنه قطن مندوف . و " قاتل كلب الحي عن نار أهله " ، يقاتلهم على النار مزاحمًا لهم من شدة البرد ، يريد أن يجثم في مكان ، و " الصلا " النار ، و " متكنف " قد اجتمعوا عليه وقعدوا حوله . وقوله : " وجدت الثرى فينا " ، يقول : من نزل بنا وجد خصبًا وكرمًا في هذا الزمان الجدب ، إذ ذهبت ألبان الإبل واحترق الزرع . يقول : يجد الضيف عندنا ما يكفيه ، فنحن غياث له .